سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

417

الأنساب

وكنّا أناسا قبل غزوة قرمل * ورثنا العلا والمجد أكبر أكبرا « 105 » وما جبنت خيلي ولكن تذكّرت * مرابطها من بربعيص وميسرا « 106 » ألا ربّ يوم صالح قد شهدته * بتاذف ذات التّلّ من فوق طرطرا « 107 » ولا مثل يوم في قداران ظلته * كأنّي وأصحابي على قرن أعفرا « 108 » فهل أنا ماش بين شوط وحيّة * وهل أنا لاق حيّ قيس وشمّرا « 109 » فلمّا قدم امرؤ القيس على قيصر ودخل عليه انتسب إليه وقال : أنا من أهل بيت كان لنا الملك على العرب ، فغلب علينا من نحن أشرف منه . قال : ومن هو ؟ قال : المنذر بن ماء السّماء اللّخميّ ، وقد رجوتك أن يردّ اللّه علينا ملكنا بك . قال : ولم يكن في العجم ولا العرب أجمل من امرئ القيس بن حجر . فلمّا كلّم قيصر بما كلّمه ، أعجبه ما رأى من فصاحته وجماله وعقله وكمال أمره ، فرفع قدره وأكرمه وقرّبه وزوّجه ابنته ووعده النّصرة . وأقام عنده ما أقام ، بعد ما ابتنى بابنة قيصر . ثم تذكر أهله وما هو فيه ، فكلّم قيصر في ذلك ، وطلب منه ما وعده من النّصرة له ، فجهّزه بجيش عظيم ، وأعطاه كراعا « 110 » وسلاحا . وكان عند قيصر رجل من بني أسد يقال له : الطمّاح . فلمّا رأى ما صنع قيصر عند امرئ القيس ، من إكرامه وتقريبه ، ساءه ذلك وغمّه ، فوشى به إلى قيصر وقال [ له ] : أتدري ما يقول هذا العربي ؟ قال قيصر : وما يقول ؟ قال : يقول : إذا ظفرت ببغيتي

--> ( 105 ) قرمل : بضم القاف واللام وفتحهما : وهو ملك اليمن الذي استغاث به امرؤ القيس . ( 106 ) بربعيص وميسر : موضعان . ( 107 ) تاذف وطرطر : موضعان . ( 108 ) الأعفر : الظبي يخالط بياضه حمرة ، يشبه صبره في ذلك اليوم كأنه وأصحابه على قرن ظبي أعفر . ( 109 ) هذا البيت ليس في ديوانه بتحقيق أبي الفضل إبراهيم . شوط : جبل بأجإ من بلاد طيء . حيّة : من جبال طيء . ( 110 ) الكراع : اسم يجمع الخيل والسلاح . ( اللسان ) .